الرئيسية | من أنا | راسلني |
هـا أنـذا أقـذف بـأمـتـعــه قـلـبـى ... وحـقـائـب وجـدانـى وامضى فى دمـــوع الـــكــلــمــات

الجمعة، 22 يوليو، 2011

كاتب يدق بابي عند الفجر ( 3 ) ... كامل الشناوي وأنا


يا لها من ليله بين أحضان الجمال عشتها .. مع طيف عاشق الجمال ... عاشق الألم الأستاذ كامل الشناوى ... بصوت يملؤه الرقه والاحساس استأذن للدخول إلى مكتبي ... رحبت به بكل لطف ودعوته للجلوس وهم بالجلوس وهو يقول :
ليلتك هادئه يا ايناس ...قليل ما شاهدت الليل هادئ ... دائما ما يكون الليل ثائر بداخلي .. يعربد كالمجنون ... يتمرد كعقل فيلسوف ... ونجومه تهدر .. وتزأر ، وتطيح بالقمر
قلت : أى ليل تكون أنت  فيه لابد يكون هادئا ... فقد عرفتك دائما ...عاشق الليل ...!
قال: ليس الليل وحده ... بل كل ما ليس له حدود يبهرني ...
قلت: مثل ...؟
قال : مثل المجهول ، الفن ، الجمال ، الشوق ، والحب
قلت : وضح أكثر ... ماذا تقصد بالمجهول

الاثنين، 18 يوليو، 2011

أصون قلبي

أصون قلبي عن هواك
لأنني
ألقى الكرامه كالهواء أو الدمِ
ولأكتمن الشوق فى القلب الذى
قد ردد اليوم صراخ المعدمِ
صيحات قلبي بالضلوع تهزني
أسفآ على هجر الحبيب الظالمِ
أصغار أنفاسي تئن من اللظى
يا نار عشقى فى البعاد تكلمي 

قد كنت لى خيط من النور
استقى منه الحياه
فى كل درب مظلمِ
حتى غدودت كليم جرح للأحبه تزدهي
فيه المحبه لإشتياق المنعمِ
أنظر لقلبي ...
فى السماء فأنه
طير يرفرف كالزبيح المكلمِ
صرع الفؤاد يوم هجرك ناسيآ
ذكرى المحبه والهوى المتحطمِ



الاثنين، 11 يوليو، 2011

كاتب يدق بابي عند الفجر ( 2 ) توفيق الحكيم وأنا

مضى على رحيل طيف شاعرنا الكبير ابراهيم ناجى ثلاثه ليالي ... ولازلت أنتظر وعده ... فى كل ليله اعد نفسي لإستقبال زائر اخر ويمر الفجر ويتركنى وحيده ... حتى مل منى الانتظار ...ولكني لم أصاب باليأس بعد ...وتوجهت الى مكتبتى أتسآل هل ما حدث مع ناجي كان حلما ام حقيقه ... وبدون مقدمات سمعت صوتا ياتى من خلفى ... لم يدق الباب لم يستاذن كما فعل ابراهيم ناجي ... بل اقتحم عزلتى بكل هدوء وسمعته من وراء ظهري ... ويقول
- ما هو الفرق بين الحقيقه والحلم عندك ...؟
نظرت ورائي لاجده هو ... استاذ الشيطان... اعظم مفكر قرات له استاذى توفيق الحكيم ... فرحبت به وقلت
- أهلا وسهلا استاذنا الكبير .. تفضل
قال : هذه هى المره الأولى فى حياتى أجلس فيها لأحاور كاتبه ... فأنا لم أقرأ شيئا لأمراه ... أن مكتبتى لا تخلو من مؤلفات شهيرات النساء فى أذهى العصور ... غير أني لم أفتح هذه المؤلفات ولم أكن يوما من قراء كاتبه من الكاتبات
قلت : لا عجب فى ذلك ... فانت كنت ومازلت عدو المرأه الأول
قال : نعم هذه تهمه ألصقت بي... ولكن من ذا يستطيع أن يجزم او يزعم أني وقفت تجاه المرأه موقفا ينم عن زاويه أو بغضاء
قلت : وأحاديثك ومقالتك التى ملأت بها الدنيا ورايك الذى سبق أن قلته ... ألست القائل ( أت التعليم سلاح خطير لا يجب أن يعطى للمرأه ألا بعد أعداد روحي طويل --- وان هناك أعمال ووظائف يجب أن تكون محظوره على المرأه ) الحمد لله لقد خاب ظنك ونحن الآن ندرس كل العلوم .. الطب والهندسه والاداب وغيرها ... والان منا المستشاره والوزيره والسياسيه والسفيره
قال : وأسفاه ... أهذا أبعد وأرفع وأعلى  ما تنظرون إليه ..؟ أني فى الحقيقه كنت أريد أن أحتفظ لكن بمنصبكن السامي الخطير
قلت : أهناك منصب أسمى من الوزيره والمستشاره ..؟
قاطعنى قائلآ ... نعم .. منصب الإلهه والملكه ...ما أحمق الرجال ... طالعي يا أستاذه كتب التاريخ .. تأملي جيدا .. أن الرجل يكد كالعبد الرقيق طوال النهار ليعود عند الأصيل إلى ملكه وألهه داره ، ويضع تحت أقدامها أجر جهاده ... أن ( نابليون ) بعد كل معركه كان يرسل أعلى أعتاب  (جوزفين ) أخبار أنتصاراته كانها القرابين ... وما كفاح الرجل إلا قريان للمرأه وللأسف ان الحقيقه تقول أن الرجال لا تستطيع أن تعيش أو تنتج إلا إذا حكمتهم الأيدى الناعمه  ، لذلك كنت أخشى مصير الرجال إذا أخشوشنت أيديكن ، وفقدت سحرها الذى يدفعم الى الكفاح والعمل  .. ستسود البطاله العالم ... لذلك كنت أريد أن أحافظ لكن على منصب الألهه والملكه ... وكتبت هذا الرأى الذى تعارضيه أنتِ الآن ... لم تفهميه ... أن مجد المرأه هو فى أن الرجل ينحنى ليطعم من راحتيها .. هل هناك تشريف أعظم من هذا ...؟
قلت ... وما ريك لو تغير وجه العالم ويكون الحكم لنا نحن النساء ... ستكون الحياه اكثر تناغما ورحمه وحب
قال : ومن قال أن المرأه لم تحكم .. من الذى قاد آدم من يده وأخرجه إلى الأرض ... لا تصدقى امرأه تزعم غير ذلك لكل امرأه تفاحتها الخاصه التى تقود بها الرجل
قلت : هل عندك دليل عقلي فى أن المرأه هى سبب هبوط آدم الى الأرض... أتحداك
قال ..نعم عندى ... أغنيه المساواه التى تملاء ارجاء العالم ( مساواه المرأه بالرجل -- أمل المرأه وحقها فى المساواه )
قاطعته : وهل هذا دليل على اخرجكم من الجنه ؟؟
قال :  نعم ... أن المساواه كانت موجوده فى الجنه وكانت تامه فى الملأ الأعلى .. ولكن المرأه لا تريد المساواه ... أنها تريد السياده ... وهى فى الجنه مستحيله ... فكان عليها إذن أن تخرج برجلها الى الأرض حيث الكفاح والشقاء لتجلس هى على العرش وتجعله عبدا رقيقا لها ... يشقى من أجل لقمه من يدها
قلت : لا حيل لى معك ... فانت أستاذ الفكر ... ترفعنا وتخفضنا كيفما تشاء وتجد مع ذلك الأسباب والحجج التى يصعب دفعها
ولكن لى سؤال .. ما هو الدافع وراء زيارتى ...
قال اشياء كثيره أهمها ... الثوره التى حدثت على أرضكم الثوره التى غيرت وجه مصر الآن ..
قلت : هل وصلت لك أخبار الثوره ... وما هو رأيك فيها
قال : انها تجتاح العالم كله الآن ... ورأي سبق وان قلته وهو ليس غريب أن يقوم الشباب بالثوره ... فالثوره دليل الحيويه والشباب هو الجزء الحيوي فى الجسم فلا عجب ان يقوم الشباب بالثوره .. ولا توجد ثوره شيوخ .. لان الشيخوخه تناقض الحيويه ولكنى اخشى ان تتحول الى ( هوجه ) والفرق بين الثوره والهوجه هو ان الهوجه تقطلع الصالح والطالح معا كالرياح تطير بالاخضر واليابس أما الثوره فانها تذهب الطالح وتبقى على الصالح وتستمد منه القوه
قلت ... نعم ... ثوره مصر تتحرك شيئا فشيئا الان الى الهوجه
قال : السبب فى ذلك هو محاوله الثوره ان تثبت نفسها وتثبت أقدامها فلجأت الى عنف الهوجه لاقتلاع كل ما هو قبلها وتجعل بدايه الخير هو بدايتها وهنا كل الخطر...
قطع حديثنا الشيق صوت أذان الفجر
فقال ... ألى لقاء آخر يا ايناس
وتركنى وانا اكثر حيره 


  

الثلاثاء، 5 يوليو، 2011

كاتب يدق بابي عند الفجر ( 1 ) ابراهيم ناجي وأنا

كنت اجلس - كعادتى - امام مكتبتى ... أتامل كنوز الكتب ... لم تقف عيني عند كتاب محدد ولا حتى كاتب بعينه بل ظلت حالمه هائمه تتنقل بينهم جميعا .. فهنا يجلس توفيق الحكيم بافكاره الشيطانيه التى عاشت معى سنوات .. وهنا تربى حسي مع كلمات احسان عبد القدوس .. .وهنا تعلمت الحب وسط ابيات ابراهيم ناجى ... ووهنا عرفت معنى الانوثه الحقيقيه بين سطور مي ذياده ... وهنا ... وهنا ... واذا بي  أسمع طرق خفيف على باب غرفتى .. وقبل ان اتحرك من مكانى وجدت الباب يفتح ويدخل منه شخص غريب ... ولم أتحرك من مكانى بل همست وكانى أهمس لنفسي  : من أنت ...
فقال بهدوء وهو يجلس على مكتبي ... أنك تعرفينني جيدا .... أنا ابراهيم ناجي
لم اصدق ما انا فيه ... ولكنه قطع لحظات  ذهولي وقال و بنفس الهدوء رأينا انك تناجينا كل ليله .. وتسهرين حتى الصباح معنا فاردنا ان تعرفينا عن قرب
قلت : اراك تتحدث بلغه الجمع .. من انتم ..
فلم ينطق بل اشار الى مكتبتى
فقلت تقصد هؤلاء العظماء المفكرين المدعين
فقال نعم .. وانا الان اول من تجرأ واقتحم باب مكتبك .. لأتعرف عليك
فقلت : وهذا شرف كبير لى ان اتعرف على الدكتور ابراه ...
لم يتركنى اكمل اسمه وقاطعنى : لم تعرفينى كدكتور .. ولولا الشعر ( لعنه الله ) ما كنتى عرفتي ناجى
ذهلت ماذا تقول الشعر ( لعنه الله ) .. ولولا الشعر ما عرفتك . .ما هذا التناقض
- لا تناقض ولا غيره .. كل ما فى الموضوع .. ان الشعر اخذ منى الكثير ولم يعطينى شيئ
- بل اعطاء كل شيئ .. اعطاك الخلود الدائم
-- ما لا تعلميه يا صغيرتى . .ان كل بيت من ابيات الشعر التى تقرأينها الان اخذت من دمي ومن سنوات عمري الكثير ربما لو تفرغت للطب وعشت حياتى مثل عشرات الاطباء لكنت اسعد ... ألم تسمعينى عندما قلت :
كابت الأسى دهرا ولكن .... حرام أن أكابده وظلم
فعندي مهجه حرى وعندي ... جفون ليس يسعدهن نوم
فقلت  : حقا أنت شاعر الاطلال .. الحزن يغلف معظم قصائدك ... هل السبب هو الحب
فقال : ليس الحب وحده يا أبنتي ..
يا أيها الحب المطهر للقلوب ... وغاسل الأحساس والأذهان
ما أعظم النجوى الرقيقه ... يشدو بها روحان يحترقان
وأكمل حديثه   بل الوحده ..
لما عدنا أو لم نطو الغرام ... وفرغنا من حنين وألم
ورضينا بسكون وسلام ... وانتهينا لفراغ كالعدم
فقلت : ولكن الحب أعطاك الكثير هل نسيت :
قربي عينك مني قربي ... ظلليني وأغريني بصفاها
وأريني هدأه البحر أذا أبسط .... البحر حلالا وتناهى
أريني لجه السحر التى ... ضل فى أعماقها الفكر وتاها
أراها تحيا الخلد لمن ... باع دنياه بالروح وأشتراها
-- فقاطعني وقال
ذوت الصبابه وانطوت ... وفرغت من ألامها
ولكني ألقى المنايا ... من بقايا حبها
 -- أنني هنا الان لاتعرف عليك وتعرفينى عن قرب .. فالحب عندي اعرفه .. صديقا للحزن وعندك أنتِ ..؟
فصمت للحظه
وقاطعنى قائلا
لا تكتمي في الصدر اسرارا ... تحدثي كيف الورى شاء
أنا لا أرى رجسا ولا عارا ... ولكن أرى امراه بأساء
لم أسطع أن أرد عليه .. سبقتني دموعى ... فقال
كلانا حزين فلا تجزعي ... ودمعك تسبقه أدمعي
وأن كان بين ضلوعك نار ... فنار الصبابه في أضلعي
وأن كان نجم هنائك غاب ... فنجم هنائي لم يطلع
وقطع حديثنا الشيق صوت أذان الفجر
فهم واقفا وهو يقول
حان الوداع ففيم تنتظر ... نزل الستار واقفر العمر
قلت : ولكن لم نكمل حديثنا
فقال : لنا لقاء آخر يا ايناس ... هل تحب ان ابلغ أصدقائك أى رساله ( واشار الى مكتبتى )
فقلت : أريد أن اتعرف عليهم جميعا
فقال : سيزورك كل ليله واحدا منهم .. أنتظريهم ... سلام  يا ايناس
ومضى زائرى مع الفجر ... ولكن هل يصدق وعده ...؟
أنتظرو معي ...

جميع الحقوق محفوظة © 2010 | تصميم وتطوير: الشاعرة ايناس عزيز